تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
كبراها ، ومركز سلطاتها الإداريّة ، وكثير من أفراد هذه الأمّة يؤمّونها لقضاء كثير من مصالحهم الحياتيّة ، وتجتمع فيها غالبا معظم المصالح الاقتصادية وغيرها ، وتسمّى في لغة عصورنا « العاصمة » . وهذا الرّسول النبيّ يبلّغ الأمّة ما أمره اللّه بتبليغهم إيّاه ، وهي قضايا دينهم ، وواجباتهم تجاه ربّهم .
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا :
هذه العبارة تدلّ على أنّه ما من رسول أرسله اللّه ، إلّا كان قد تلقّى من ربّه آيات من البيان منزّلات عليه ، وهو مكلّف أن يتلوها عليهم ، ويبلّغهم إيّاها ، سواء أكانت بمقدار صحف ذوات عدد غير كثير ، أو زبرا ذات شأن ، أو كتبا عظمى ، كالتوراة والإنجيل والقرآن . * * *

شرح السّنّة الثالثة :

وهي أن لا يهلك اللّه عزّ وجلّ أمّة كافرة مجرمة إهلاكا شاملا مقترنا بتعذيبها إلّا بعد أن يقيم عليها الحجّة ، بدءا بكبرائها والمترفين فيها ، وبعد أن يوجّه لهم الأوامر والنواهي ، فيتمرّدوا عليها ، ويفسقوا خارجين خروجا كاملا عن الطاعة . دلّ على إقامة الحجّة عليها قبل إهلاكها ببيانات الرّسل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ
( 209 ) : ( من ) في
مِنْ قَرْيَةٍ
حرف جرّ زيد للتنصيص على العموم ، و « قرية » مفعول به منصوب محلّا . أي : وما سبق أن أهلكنا من أهل قرية من القرون السّابقة ، إلّا في