شرح السّنّة الثانية :
وهي أن يبعث اللّه عزّ وجلّ الرّسول في المجمّع السّكنيّ الأمّ ، لكلّ أمّة يرسل إليها رسولا ، ويلحق به سائر القرى والبوادي التابعة له ، والّتي يسكنها المنتمون إلى هذه الأمّة .
وقد أطلق اللّه عزّ وجلّ على كلّ مجمّع سكنيّ اسم قرية ، ولو كانت مدينة عظمى ، لأنّ معنى القرية في اللّسان العربيّ كذلك .
قال ابن سيدة : القرية والقرية ، المصر الجامع .
أقول : أمّا تخصيص القرية بالمجمّعات السكنيّة الصغرى ، بخلاف الكبرى ، إذ يطلق على الواحدة منها اسم مدينة ، فهو عرف اصطلاحيّ متأخّر .
وأمّ القرى : هي مكة المكرّمة ، إمّا لأنّها أوّل ما بني في الأرض من أبنية ، إذ فيها أوّل بيت وضع للنّاس لعبادة اللّه . وإمّا لأنّ أهل القرى يحجّون إليها فيؤمّونها .
دلّ على هذه السّنّة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) :
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا . . .
( 59 ) :
قرأ حمزة والكسائي في الوصل إمها بكسر الهمزة ، وهي لغة عربيّة .
وقرأ باقي القرّاء العشرة [ أمّها ] بضمّ الهمزة .
حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا :
أي : حتّى يبعث رسولا في القرية الّتي هي بمثابة الأمّ ، لسائر قرى الأمّة وملحقاتها ، وتكون هذه في العادة من