صراط اللّه ، وكلّ ما يطغي من محسّ وغير محسّ ، حتّى الأفكار والأهواء والشهوات والأوهام والخرافات .
« أن » في عبارة :
أَنِ اعْبُدُوا
مصدريّة ، والتقدير : ولقد بعثنا في كلّ أمّة رسولا بأن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطّاغوت ، أو تفسيريّة ، لأنّ في العبارة قبلها معنى التكليف أن يقول لقومه ، دون حروف القول .
فماذا كان واقع حال الأمم تجاه دعوات رسل ربّهم إليهم ؟ :
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ :
أي : فمنهم من حكم اللّه لهم بالهداية ، إذ استجابوا لدعوات رسل ربّهم باختيارهم الحرّ ، فآمنوا باللّه وبرسوله إليهم وبسائر رسله ، كلّ على قدره ، وعبدوا اللّه قليلا أو كثيرا ، كلّ على القدر الّذي اتّجهت له إرادته الحرّة وعزيمته .
وهؤلاء هم العدد القليل بحسب واقع أحوال الناس .
وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ :
أي : ومنهم من ثبتت عليه الضّلالة ، إذ سلك سبل الضّلالة باختياره الحرّ ، فحكم اللّه عليه بالضّلالة .
وإذ قاوم هؤلاء رسل ربّهم والّذين آمنوا بهم ، ووقفوا منهم مواقف العداء والشّقاق واستخدام القوّة للقمع ، فقد استحقّوا أن يعاقبهم اللّه بالعذاب والإهلاك الشامل ، انتصارا لرسله وللّذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، فحقّت عليهم عقوبات ضلالتهم ، فعذّبهم وأهلكهم بذنوبهم ، وأبقى بعض آثارهم في الأرض آيات على ما جرى لهم ، رغبة في أن يتعظ بها من شاء من الأمم الّتي تكون خلائف من بعدهم .
. . . فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 36 ) :
هذا أمر لكلّ الّذين يرغبون في معرفة عاقبة مكذّبي رسل ربّهم من أهل القرون السالفة ، ومعرفة كيف أهلكهم اللّه إهلاكا شاملا مقرونا بتعذيب ، فدمّر عليهم ديارهم ، واستأصل شأفتهم ، وقطع دابرهم .
* * *