به من كفر منهم ، وانطلق يسلك سبل الفجّار المجرمين ، وأصرّ هؤلاء على عنادهم ومشاقّة رسول ربّهم ، واضطهاد المؤمنين .
عندئذ يجري اللّه فيهم سنّته ، فيقضي بين الفريقين بالعدل ، فينجي الّذين آمنوا ، ويعذّب ويهلك المكذّبين .
والّذين يهلكهم ويعذّبهم ربّهم ، لا يظلمون حين إهلاكهم بالعذاب شيئا .
بِالْقِسْطِ :
أي : بالعدل . والقسط : من المصادر التي يوصف بها « يوصف به الواحد فأكثر ، والمذكّر والمؤنث » .
* * * النّصّ الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
دلّ هذا النّصّ على أنّه ما من أمّة سلفت في تاريخ البشريّة قبل أمّة دعوة محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وهم النّاس أجمعون بعد بعثته ، إلّا بعث اللّه بعظمة ربوبيّته فيها رسولا :
فأمر أمّته بعبادة اللّه ، وأمرهم بكلّ ما لابدّ منه لتحقيق عبادة اللّه على مراد اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه فيما شرع لهم واصطفى من الدّين .
وأمرهم باجتناب الطّاغوت ، وبكلّ ما يلزم لتحقيق هذا الاجتناب .
الطّاغوت : هو الشيطان من الجنّ والإنس ، وكلّ رأس في الضلال ، وكلّ ما عبد من دون اللّه من الأوثان ، وكلّ من يطغي ويبعد عن