ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
( 26 ) : أي : ثم عاقبت الذين كفروا برسلي ، وبما جاءوهم به عنّي عقاب إهلاك شامل .
فانظر كيف كان إنكاري ( أي : عقابي ) للكفرة المكذّبين المشاقّين لرسلي المقاومين لدعواتهم .
إنّه كان عقابا أليما مستأصلا يجعل في قلوب أوليائي المضطّهدين الطّمأنينة بأنّي سأنصرهم كما نصرت رسلي والذين آمنوا بهم من قبلهم ، ويجعل في قلوب ذوي العقل والرّشد من الكافرين الذّعر من الهلاك والعذاب الذي يعرّضون أنفسهم له ، إذا أصرّوا على ما هم فيه من كفر وعناد ، وفساد وإفساد في الأرض .
* * * النصّ الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 47 ) :
أي : ولكلّ أمّة من الناس في قضاء اللّه وقدره وتدابيره لاختبار الناس في ظروف الحياة الدّنيا ، رسول نبيّ يبلّغهم عنّي الغاية من خلق بني آدم في الأرض ، وهي الابتلاء الّذي يستلزم المحاسبة وفصل القضاء وتحقيق الجزاء يوم الدّين ، ويبلّغهم مطلوب ربّهم منهم في رحلة امتحانهم ، وما سوف يلاقونه من جزاء يوم الدّين بالثواب أو بالعقاب ، ويبيّن لهم ما قد ينزل بهم في الحياة الدنيا من عذاب وإهلاك شامل ، إذا أصرّوا على الكفر وعلى تكذيب رسل ربّهم وشاقّوهم وعاندوا الحقّ ، ونشروا الفساد والإفساد في الأرض .
فإذا جاءهم رسولهم ، وأدّى وظائفه فيهم كما أمره اللّه ربّه وربّهم وربّ كلّ شيء ، فآمن به من آمن منهم وسعى يسلك سبيل المتّقين ، وكفر