تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
القلب ، وظمأ النّفس ، ومتاعب الحياة في الدنيا ، وبعذاب في الآخرة في جهنّم الّتي أعدّها اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، للكافرين الجاحدين المجرمين .
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ :
أي : وما من أمّة سلفت في الأزمان الغوابر قبل بعثة محمّد صلى اللّه عليه وسلم إلّا جاءها رسول من ربّها إليها ، بشّرها إذا هي آمنت وأطاعت ، فلمّا كفرت وعصت كان آخر أمره معها أنّه كان بالنسبة إليها نذيرا بعذاب اللّه .
خَلا فِيها نَذِيرٌ :
أي : مضى وذهب مع ذهابها نذير كان قد دعاها إلى دين ربّها ، وانتهى أمره معها إلى أنّه كان بالنسبة إليها نذيرا .
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ :
أي : وإن يكذّبك يا محمّد من كذّبك من أمّة دعوتك ، فلست الفريد من بين الرّسل بهذا الأمر ، فقد كذّب الّذين من قبلهم رسل ربّهم إليهم ، كما كذّبك من كذّبك من أمّة دعوتك ، والمعنيّون الأوّلون كفّار مكة ومن حولها .
جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ
( 25 ) : أي : إنّ الأمم الّذين مضوا قد جاءتهم أيضا رسلهم بالبيّنات ، وهي الواضحات من البيانات ، وكذلك العلامات والآيات الدّالّات على صدق رسالاتهم من خوارق العادات ، وجاءتهم بالزّبر وهي الصّحف الرّبّانيّة الّتي فيها شرائع اللّه وتعليماته لعباده ، وجاءتهم بالكتاب المنير ، كالكتاب العظيم الّذي جاء به من وحي ربّه بعض رسل اللّه ، مثل التوراة الّذي جاء به موسى عليه السلام ، والإنجيل الّذي جاء به عيسى عليه السّلام . وظاهر أنّ البيّنات والزّبر والكتاب المنير هي على التوزيع بين الرسل ، فبعضهم جاء من ربّه بالبيّنات ، وبعضهم جاء بالزّبر ، وبعضهم جاء بالكتاب المنير .