الطّاغوت : هو كثير الطغيان والشيطان . وكلّ رأس في الضّلال . وكلّ ما عبد من دون اللّه من الأوثان ( يستوي فيه الواحد وغيره ، والمذكر والمؤنث ) ويجمع على « طواغيت » و « طواغ » .
هذه السّنّة الرّبّانيّة قد دلّت عليها عدّة نصوص في القرآن المجيد .
النصّ الأول : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ * وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ * ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
قرأ جمهور القرّاء العشرة : نكير ياء المتكلّم .
وقرأ ورش [ نكيري ] بإثبات ياء المتكلم في الوصل فقط ، وكذلك يعقوب في الوصل وفي الوقف .
والقراءتان وجهان عربيان مستعملان .
( نكير : ) أي نكيري . النّكير : يأتي بمعنى الإنكار ، ويأتي بمعنى العقاب ، وإنكار القادر على المعاقبة والانتقام ، يدلّ على عقابه وانتقامه ، إذا كانت الحكمة تقتضي ذلك .
أي : ( إنا : ) « بضمير المتكلّم العظيم » أرسلناك يا محمّد بالحقّ الثابت الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، بشيرا لمن آمن بك وبما أرسلناك به واتّبعك ، بسعادة الدّنيا الّتي يلاحظ منها طمأنينة القلب ، وراحة النّفس ، والأنس باللّه ، وبسعادة الآخرة في جنّات النعيم الّتي وعد اللّه المتقين بأن يكونوا يوم الدّين خالدين فيها منعّمين بغاية ما يتمنّون . ونذيرا لمن كفر وعصى بعذاب يدرك الكافرون الجاحدون منه قلق