تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
السّنّة الثانية : أن يبعث اللّه الرّسول في المجمّع السّكنيّ الأمّ ، لكلّ أمّة يرسل إليها رسولا ، ويلحق به سائر القرى والبوادي التابعة له ، والّتي يسكنها المنتمون إلى هذه الأمّة . السّنّة الثالثة : أن لا يهلك اللّه عزّ وجلّ أمّة كافرة مجرمة إهلاكا شاملا مقترنا بتعذبها ، إلّا بعد أن يقيم عليها الحجّة ، بدءا بكبرائها والمترفين فيها ، وبعد أن يوجّه لهم الأوامر والنواهي فيتمرّدوا عليها ، ويفسقوا خارجين خروجا كاملا عن الطّاعة . السّنّة الرّابعة : أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يهلك أهل القرى وملحقاتها إهلاكا عامّا شاملا ، إلّا في حالة كونهم ظالمين ، عالمين بما يجب عليهم تجاه ربّهم . السّنّة الخامسة : أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يهلك أهل القرى وملحقاتها ، ما دام فيها من يستجيبون لدعوة الرّسل تباعا ، ويصلحون من أمرهم ، وإن قلّوا ، فلا ينزل اللّه بهم العذاب المهلك لهم إهلاكا شاملا ، حتّى يصلوا إلى حالة ميؤوس منها بوجه عامّ . السّنّة السادسة : أنّ اللّه عزّ وجلّ يمهل عباده الظالمين ويملي لهم ، ولا يعجل بإنزال العقاب الشّامل والإهلاك العامّ فيهم . السّنّة السّابعة : أنّ اللّه عزّ وجلّ يبدأ معالجة الأمم قبل إهلاكها الشامل ، بابتلائها بالبأساء والضّرّاء ، والمصائب والمكاره الجزئيّة ، رغبة في أن يتضرّعوا له مستغفرين وتائبين ، وملتزمين بالتّدريج العمل بما أمرهم به ، والابتعاد عمّا نهاهم عنه . السّنّة الثامنة : أن لا يحقّق اللّه إهلاك أمّة إهلاكا شاملا ، إلّا بعد قدر وقضاء يحدّد فيهما زمن إهلاكها ، وبعد كتابة ذلك ، وإعلام ذوي العلاقة بتنفذه من الملائكة ، ويكون هذا الزّمن أجل بقاء هذه الأمّة في الحياة الدنيا ، ويكون التّنفيذ فيه تماما دون سبق ودون تأخير .