تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ورمى نفسه فيها معاندا ، وقد جعل اللّه عزّ وجلّ من سننه التكوينيّة أن يحرق الأجساد الحيّة الّتي تدخل فيها ، فإنّ اللّه عظمت قدرته ، وجلّت حكمته يحرقه بناره الّتي أوقدها وقذف نفسه فيها . فالمهلكون والمعذّبون لم يكن اللّه جلّ جلاله ليظلمهم شيئا ، ولكنّهم هم الّذين كانوا يظلمون أنفسهم . * * *

الفصل التاسع ماذا فعل شعيب عليه السّلام بعد أن أهلك اللّه قومه ونجّاه والّذين آمنوا معه

جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
( 93 ) : أي : فانصرف شعيب عليه السّلام مدبرا عن ديار إهلاك الّذين كفروا من قومه ، وربّما كان معه في الانصراف الّذين آمنوا به واتّبعوه ، ونادى كفّار قومه وهم هالكون قائلا لهم :
يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي :
أي : يا قوم لقد أبلغتكم ما كان ينزل عليّ من صحف أو كتاب تنزيلا منجّما ، وما كان يوحى به إليّ لأبلّغكم إيّاه من معان وبيانات ، دلّت صيغة الجمع
رِسالاتِ
على التنزيل المنجّم . واختار أن يشعرهم بعبارة :
يا قَوْمِ
أنّه كان يعطف عليهم لأنّهم قومه .
وَنَصَحْتُ لَكُمْ :
أي : قدّمت لكم ما فيه خيركم خالصا من الشوائب ، فلم آل جهدا في نصحي لكم ، لكنّكم لم تستجيبوا لدعوتي ، مع