تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شدّة حرصي على نجاتكم ، ولم تعبؤوا بنصحي ، بل كذّبتموني ، وكذّبتم بما جئتكم به عن ربّي ، وكفرتم مع علمكم بأنّ ما جئتكم به هو الحقّ من ربّكم .
فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
( 93 ) : أي : فكيف أحزن على هلاك قوم كافرين ، وكيف أحزن من أجلهم ، إذا نزل بهم عذاب ربّهم المعجّل ، وسوف يعذّبون عذابا خالدا في جهنّم يوم الدّين بمقتضى حكمة اللّه وعدله . يقال لغة : أسي عليه ، وأسي له يأسى أسى ، أي : حزن ، فهو « آس ، وآسيّ ، وأسوان ، وأسيان » . أصل : « آسى » أأسى . والمراد بالاستفهام عن الكيفيّة ، بيان أنّه لا توجد كيفيّة يصحّ معها أن أحزن عليهم ، فقد اختاروا لأنفسهم بإراداتهم الحرّة أن يكفروا بالحقّ ، مع علمهم بأنّ ما جئتهم به هو الحقّ من ربّهم ، ولكن غلبت شهوات نفوسهم ، وأهواؤهم عقولهم ، وإراداتهم الحرّة ، فاستحبّوا العمى على الهدى ، وآثروا المتاع الزائل الفاني ، على النعيم الخالد الباقي ، وجعلوا أعنّتّهم بأيدي الشياطين ، فما نزل بهم هو نتيجة اختيارهم وهم عالمون ، فلا يصحّ أن أحزن عليهم في كيفيّة من الكيفيّات . * * *

الفصل العاشر العظة بنبأ إهلاك قوم شعيب عليه السلام

إنّ العظة الّتي تقدّمها أحداث قصّة قوم شعيب عليه السلام ، وما نزل بهم من عذاب وإهلاك شامل ، قد جاءت في القرآن المجيد في مناسبات متعدّدات سبق بيانها في مقدّمة هذا الملحق ، فلا حاجة للإعادة . والحمد للّه على توفيقه وفتحه ومعونته
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 429 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني