تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الغالب . ومعناه بالنسبة إلى اللّه جلّ جلاله : الّذي لا يعجزه ممكن من الممكنات العقلية ، وذكر هذا الاسم من أسماء اللّه الحسنى يشير هنا إلى أنّه تبارك وتعالى قد أهلك قوم شعيب بعزّته ، وسوف يجازيهم يوم الدّين بعزّته على جرائمهم في جهنّم دار تعذيب المجرمين . وصيغة « عزيز » من صيغ المبالغة والتكثير . [ الرّحيم ] : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، أي : ذو الرّحمة البالغة مداها الأقصى ، صيغة « رحيم » من صيغ المبالغة والتكثير . وذكر هذا الاسم من أسماء اللّه الحسنى هنا ، يشير إلى أنّ اللّه تبارك وتعالى سوف يرحم يوم الدّين ، من كان لديه استعداد من قوم شعيب لأن يؤمن فيما لو أمهل زمنا آخر ، ولكن اقتضت حكمة اللّه إهلاكه مع المهلكين من قومه ، إذ بلغ الفساد في مجموعهم الأعظم أقصاه ، وبعد البعث يحاسب اللّه عزّ وجلّ كلّ فرد منهم على مقدار ما في قلبه من شرّ أو خير وإن قلّ . ( 3 ) وجاء في سورة ( التوبة / 9 مصحف / 113 ) بشأن جملة من المهلكين السابقين ، ومنهم
« أَصْحابِ مَدْيَنَ »
قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
أي : إنّ المهلكين هم الّذين جنوا على أنفسهم ، فأصرّوا على الكفر ، وعلى أن يعملوا ما ينتهي بهم إلى العذاب والهلاك ، ثمّ إلى العذاب في دار العذاب يوم الدّين ، على الرّغم من كلّ البيانات الكافيات ، والتحذيرات الشديدات لهم . ولم يجر اللّه فيهم إلّا مقتضى الحكمة والعدل ، كمن أوقد نارا ،