تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
[ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ]
: تشعر هذه العبارة بأنّ كفّار قوم شعيب عليه السّلام ، كانوا يشبهون في تكذيبهم وتمرّدهم وكثير من تصرّفاتهم ثمودا قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام . يقال لغة : « بعد يبعد بعدا » و « بعد يبعد بعدا » ضدّ قرب . واستعمل بمعنى « هلك » . ويقولون في الدّعاء على من يريدون هلاكه : « بعدا له » . وقد جاء في القرآن استعمال نظير هذه العبارة تعقيبا على إهلاك قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وأقوام متعدّدين أهلكوا لم تذكر أسماؤهم ولا أسماء رسلهم . ( 2 ) وجاء في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) عقب بيان إهلاكهم أيضا :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 191 ) :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً :
أي : إنّ في ذلك الّذي جرى لكفّار قوم شعيب من الإهلاك الشّامل ، لآية وعلامة على سنة اللّه في عباده ، في مجاري حكمته وعدله .
. . . وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 190 ) : أي : أهلكناهم إهلاكا عامّا شاملا ، لأنّ أكثرهم لم يكونوا مستعدّين لأن يؤمنوا مستقبلا ، مهما أمهلناهم .
مُؤْمِنِينَ :
جمع اسم الفاعل « مؤمن » وهو يستعمل للحال والاستقبال كالمضارع .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 191 ) : [ العزيز ] : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، والعزيز في اللّغة : القويّ
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 426 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني