عليهم صيحة قد تكون مصاحبة للزّلزلة ، فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، كأن لم يغنوا فيها .
ويلاحظ أنّه جاء في ( العنكبوت ) وفي ( الأعراف ) :
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
بصيغة الإفراد لكلمة « دار » .
وجاء في سورة ( هود ) :
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
بصيغة الجمع : « ديار » .
فيحتمل أن تكون
[ فِي دِيارِهِمْ ]
بصيغة الإفراد ، تشير إلى حاضرة أهل مدين الكبرى ، الّتي يسكنها كبراء كفّار القوم ، وأن تكون
فِي دِيارِهِمْ
بصيغة الجمع تشير إلى جميع أرض قوم مدين في قراهم وبواديهم ، وأنّ هلاك البعيدين عن الحاضرة الكبرى لبلادهم قد كان بالصّيحة الّتي جاء ذكرها في سورة ( هود ) واللّه أعلم .
* * *
الفصل الثامن التعقيب الرّبّاني على إهلاك قوم شعيب عليه السلام
( 1 ) جاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ عقب بيان إهلاك كفّار قوم شعيب عليه السلام :
. . . أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ :
( 95 ) :
( ألا ) أداة تنبيه ، وفيها معنى التّوكيد .
بُعْداً لِمَدْيَنَ :
أي : طردا لكفّار مدين الّذين أهلكوا ، من مدى رحمة اللّه الّتي وسعت كلّ شيء يستحقّ أن يكون في الوجود شيئا يناله قدر ما من رحمة اللّه .
بعدا : مفعول مطلق لفعل محذوف وجوبا ، وهو على تقدير : أبعدهم بعدا ، أي : أطردهم طردا .