الفصل السادس مرحلة توجيه كبراء كفّار قوم شعيب إنذارهم الأخير للّذين آمنوا به واتّبعوه
جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 90 ) :
وصل كبراء كفّار قوم شعيب إلى حالة الحذر من أن ينزل اللّه بهم العذاب والإهلاك الشّامل ، لمّا رأوا أنّ شعيبا غير عابئ بتهديداتهم ، وغير مكترث لأنّه صار من وجهة نظرهم مستحقّا لأن يقتل رجما بالحجارة ، ولولا الكرامة الّتي رعوها لعشيرته الأقربين لرجموه .
فوجّهوا إنذارهم للّذين آمنوا به واتّبعوه منهم ، وأقسموا لهم قائلين :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ :
أي : نقسم لكم : لئن اتّبعتم شعيبا في إصراره على موقفه الّذي أعلنه ، إنّكم إذا لتكونون خاسرين ، إذ سنسلّط عليكم بأوامرنا من رجالنا من يسومونكم سوء العذاب ، ويضطهدونكم ، ويسلبونكم ممتلكاتكم ، حتّى تكونوا خاسرين كلّ شيء ، وقد تخسرون أهليكم وأولادكم بالتّعذيب والتّشريد والقتل .
أكّدوا تهديدهم ووعيدهم بالقسم ، فاللام في [ لئن ] موطّئة للقسم المنويّ الملاحظ ذهنا ، وجملة :
إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
الواقعة في جواب القسم مؤكّدة بالمؤكدات : « إنّ - والجملة الاسمية - واللّام المزحلقة للخبر - وأعتير [ إذا ] هنا من المؤكّدات أيضا ، لأنّ ما قبلها مفتقر لما بعدها فهي زائدة للتأكيد » .
وقد تضمّن هذا القول قرارا بتنفيذ العقاب المادّيّ بالّذين آمنوا بشعيب واتّبعوه .