تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وبعد هذه المقولات الثلاث وجّهوا له عبارة التحدّي الأحمق ، فقالوا له :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 187 ) :
كِسَفاً :
الكسف والكسف ، بفتح السّين وإسكانها ، القطع من أي شيء ، وهو جمع واحدته : « كسفة » وهي القطعة من أيّ شيء . والمعنى : فأسقط علينا ما تستطيع إسقاطه من قطع من السّماء تعذّبنا وتهلكنا بها ، إن كنت من الصّادقين في أنّك نبيّ ورسول أرسلك اللّه إلينا . استعملوا حرف الشرط « إن » للإشعار بأنّهم لا يؤمنون بنبوّته ولا برسالته ، فهم يطلبون منه هذا الطلب على سبيل التعجيز . لقد غرّهم طول إمهال اللّه لهم ، مع وجود رسوله بينهم يعالجهم بكل وسائل الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالّتي هي أحسن ، ويرون أنهم ممكّنون في أرضهم .
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
( 188 ) : أي : لست أنا الّذي أسقط الكسف من السّماء ، إنّما الّذي يفعل ذلك هو ربّي ، وربّي إنّما يفعله أو يفعل شيئا آخر يهلككم به ، إذا علم من أعمالكم أنّكم صرتم تستحقّون إنزال العقاب الشّامل فيكم ، واقتضت حكمته ذلك . إنه جلّ جلاله وعظم سلطانه أعلم بما تعملون . في ياء المتكلّم من
رَبِّي أَعْلَمُ
قراءتان الإسكان والفتح ، ففتحها نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، وأسكنها مع المدّ باقي القرّاء العشرة . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 419 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني