وبعد هذه المقولات الثلاث وجّهوا له عبارة التحدّي الأحمق ، فقالوا له :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 187 ) :
كِسَفاً :
الكسف والكسف ، بفتح السّين وإسكانها ، القطع من أي شيء ، وهو جمع واحدته : « كسفة » وهي القطعة من أيّ شيء .
والمعنى : فأسقط علينا ما تستطيع إسقاطه من قطع من السّماء تعذّبنا وتهلكنا بها ، إن كنت من الصّادقين في أنّك نبيّ ورسول أرسلك اللّه إلينا .
استعملوا حرف الشرط « إن » للإشعار بأنّهم لا يؤمنون بنبوّته ولا برسالته ، فهم يطلبون منه هذا الطلب على سبيل التعجيز .
لقد غرّهم طول إمهال اللّه لهم ، مع وجود رسوله بينهم يعالجهم بكل وسائل الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالّتي هي أحسن ، ويرون أنهم ممكّنون في أرضهم .
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
( 188 ) : أي : لست أنا الّذي أسقط الكسف من السّماء ، إنّما الّذي يفعل ذلك هو ربّي ، وربّي إنّما يفعله أو يفعل شيئا آخر يهلككم به ، إذا علم من أعمالكم أنّكم صرتم تستحقّون إنزال العقاب الشّامل فيكم ، واقتضت حكمته ذلك .
إنه جلّ جلاله وعظم سلطانه أعلم بما تعملون .
في ياء المتكلّم من
رَبِّي أَعْلَمُ
قراءتان الإسكان والفتح ، ففتحها نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، وأسكنها مع المدّ باقي القرّاء العشرة .
* * *