استعمال شعيب عليه السّلام حرف « سوف » دون حرف « السّين » احتياط ذكيّ منه ، إذ لم يكن لديه علم بقرب وقت وقوع العذاب المخزي بقومه ، الذي سيأتيهم من ربّهم .
أكثر ما يستعمل حرف « سوف » في القرآن المجيد للدلالة على ما سوف يكون يوم الدين ، أو في المستقبل البعيد .
المقولة السابعة : دلّت عليها عبارة :
وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ :
أي :
وسوف تعلمون حينما ينزل عذاب اللّه المخزي من هو كاذب في ادّعاء أنّه على حقّ ، وأنّه ينصر دين اللّه بحقّ وصدق .
هذا البيان يدلّ على أنّهم كانوا يزعمون أنهم على الحقّ ، وأنّهم ينصرون دين اللّه الموروث عن أبائهم إلى جدهم مدين بن إبراهيم عليه السّلام .
وفي هذا البيان تلويح بأنّهم هم الكاذبون ، كما في العبارة السابقة لها .
المقولة الثامنة : دلّت عليها عبارة :
وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ :
أي : وانتظروا انتظار المراقب بكلّ حواسّه ، لكلّ ما تأتي به أحداث المستقبل ، إنّي معكم رقيب لهذه الأحداث .
إنّه لا يتحدّى مثل هذا التحدّي إلّا من كان على ثقة من ربّه بأنّه سينصره ، وسيخذل ويخزي عدوّه بالعذاب الأليم المهين .
ولقد وجّه شعيب عليه السّلام مقولاته هذه للكبراء كفّار قومه ، وذوي السّلطة الإداريّة فيهم ، بقلب ثابت شجاع ، ونفس مطمئنّة واثقة بنصر اللّه العليّ الأعلى ، الحكيم القدير ، المنتقم الجبار .
* * *