المقولة الثانية : دلّت عليها عبارة :
وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا :
أي : واتّخذتم دين اللّه وأوامره وشرائعه ومطالبه منكم وراءكم ، فجعلتم ما جاءكم من عند اللّه ظهريّا ، أي : منبوذا منسيّا متروكا وراء ظهوركم .
الظّهري : هو في اللّغة المنبوذ وراء الظّهر ، المتروك المنسيّ المستهان به .
والياء في كلمة « ظهريّ » هي ياء النسب ، فالظّهريّ هو المنسوب إلى الظّهر ، وكسر الظاء جاء من تغييرات النّسب الّذي يرد على غير قياس ، كما قالوا في النسبة إلى « دهر » دهري بضم الدّال ، وفي النّسبة إلى « أمس » إمسي بكسر الهمزة .
المقولة الثالثة : دلّت عليها عبارة :
إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ :
أي : إنّ ما تعملونه مما يسخط ربّكم عليكم ، وما تعملونه من تدبيرات لقمع رسوله ، ولقمع الّذين آمنوا به واتّبعوه ونصروه ، وللتنكيل بهم ، وما تعملونه لإيقاف امتداد الاستجابة لدينه ، أعمال يحيط بها اللّه جلّ جلاله إحاطة تامّة ، بعلمه وحكمته وعدله وقدرته ، وسائر صفات ربوبيّته .
إنّ الدين دينه ، وإنّ الأمر كلّه له ، وأنا واحد من أنبيائه ورسله ، والمؤمنون بي من أوليائه ، ونحن جميعا نفوّض أمورنا إليه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
المقولة الرابعة : دلّت عليها عبارة :
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ :
عَلى مَكانَتِكُمْ :
أي : على موضعكم وجهتكم وناحيتكم الّتي اخترتموها لأنفسكم ، المشاقّة والمعادية لي ولديني وللّذين آمنوا بي .
المكانة : مؤنّث المكان ، تطلق على الموضع المادّيّ أو المعنوي .
وتطلق على المنزلة . والمراد هنا الموضع .