قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
لم يكترث شعيب عليه السّلام لتهديدات كبراء قومه ووعيدهم ، واستمرّ يواجههم بمقولاته الإقناعيّة ، لكنّه ارتقى بها إلى أسلوب التثريب والتلويم والتعنيف ، واتّخذ معهم موقف المتحدّي المنذر ، المترقب الصّامد المتوكّل على ربه .
لقد وجّه لهم ثماني مقولات جاء إيجازها في هاتين الآيتين ، باختزال شديد :
المقولة الأولى : دلّت عليها عبارة :
يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ :
أي : أرهطي ( عشيرتي الأقربون ) الّذين هم عبيد مثلكم ، وخلق من خلق اللّه ، أكرم عليكم من اللّه ربّكم ، الّذي يمدّكم دواما بعطاءات ربوبيّته ، والّذي أرسلني رسولا إليكم ، فهو يحميني ويصونني وينجيني من شروركم ؟ ! !
إنّ هذا منكم لأمر يستدعي أشدّ العجب ، لقد كان من المفروض فيكم وأنتم تدّعون العقل والرّشد والحكمة ، وتزعمون أنكم تنصرون موروثاتكم الدّينيّة الباقية فيكم من ملّة جدّكم مدين بن إبراهيم الخليل عليه السلام ، أن يكون اللّه جلّ جلاله أعزّ على قلوبكم ونفوسكم من كلّ عزيز ، وأكرم عندكم من كلّ ذي كرامة ، فما أنا إلّا رسول منكم أدعوكم إلى عبادة اللّه ربّكم وحده لا تشركون بعبادته شيئا ، وأدعوكم إلى طاعته ، واجتناب ظلم العباد ، فما هو الشّيء الّذي يصحّ في العقول السليمة أن تنكروه عليّ في دعوتي .