والمعنى : ويا قوم اعملوا وأنتم على موضعكم وجهتكم وناحيتكم المشّاقة لي ، والنّائية عن موضع الحقّ ، وهي المكانة الّتي اخترتموها لأنفسكم .
اعملوا ما تستطيعون عمله ضدّي ، وضدّ الّذين آمنوا بي ، وضدّ رسالة ربّي وربّكم .
وظاهر ما في هذه المقولة من تحدّ لهم أن يفعلوا ما يشاءون غير عابئ بتدبيراتهم وأعمالهم .
المقولة الخامسة : دلّت عليها عبارة :
إِنِّي عامِلٌ :
أي : إنّي متابع القيام بعملي ، على وفق ما أمرني به ربّي ، وعلى وفق ما تقتضيه مني رسالتي ، فلا أتوقف ، مع ملازمة مكانتي المضادّة والمشاقة لمكانتكم ، حتّى يقضي اللّه بيني وبينكم .
وظاهر في هذه المقولة أيضا ، أنّ شعيبا عليه السّلام يتحدّى كبراء كفّار قومه ، بأنه لن يتوقّف عن دعوته ، على الرّغم من كلّ تهديداتهم وتدبيراتهم الكيديّة .
المقولة السادسة : دلّت عليها عبارة :
سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ :
من الظاهر في هذه المقولة أنّ شعيبا عليه السّلام ينذر كفّار قومه بأسلوب التّلويح لا التّصريح ، بأنّهم هم الّذين سينزل بهم العذاب الّذي يخزيهم .
الخزي : الذّلّ والهوان ، والافتضاح بالقبائح والآثام المخجلة التي تجلب العقوبات المهينات المذلّات .
ويطلق الخزي على الوقوع في الشرّ والعذاب ، والبلايا والنّكبات المصحوبة بذلّ وهوان .