المقولة الثالثة : دلّت عليها عبارة :
وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ :
رَهْطُكَ :
رهط الرّجل عشيرته الأقربون في قومه ، وهذا هو المراد هنا ، وقد يراد برهط الرّجل قبيلته ، وقد يراد بهم قومه .
لَرَجَمْناكَ :
أي : لقتلناك رجما بالحجارة ، وهذه عادة الشعوب قديما إذا خرج خارج على قومه رجموه حتّى الموت .
في هذه العبارة إعلان غاية العداء ، إذ فيها دلالة على أنّه قد وصل إلى حالة يستحقّ فيها أن يقتل رجما بالحجارة ، تنكيلا به ، وعقابا له ، لولا أنّ له عشيرة عزيزة على نفوسهم ، وهم لا يريدون أن يسخطوهم مثيرين فيهم عصبيّتهم القبليّة ، ولو كانوا غير مؤمنين برسالته ، ولا بما جاء به عن ربّه ، إذ من عادة القبائل والعشائر أن تحمي الرّجل منها بدافع العصبيّة ، ولو خرج على ملّتها ولم يلتزم طريقتها .
المقولة الرابعة : دلّت عليها عبارة :
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ :
أي : وما أنت بذي كرامة علينا نكرمك عن الرّجم من أجلها ، بعد الّذي كان منك من خروج على ملّتنا ، ومخالفة لطريقتنا ، واتخاذ دين يعارض ديننا ، وتجمع عليه من يستجيب لك من قومنا .
لكنّ رهطك وهم عشيرتك الأقربون أعزّاء علينا ، ذوو كرامة بيننا ، ونحن حريصون على أن لا نجرح كرامتهم بيننا ، ولا نؤذي مشاعرهم ، ولا نهينهم بقتلك .
العزيز : يأتي في اللّغة بمعنيين :
المعنى الأول : القويّ الغالب الّذي لا يغلب . يقولون : من عزّيز ، أي : من غلب سلب .
المعنى الثاني : ذو الكرامة الذي لا يصحّ أن تهان كرامته ، وهذا المعنى هو المرد هنا .