قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
( 91 ) .
لقد أوقفوا المناظرة القائمة على الفكر بينهم وبينه ، متّهمين إيّاه بأنّه يقول كلاما لا يفقهون كثيرا منه ، فلا فائدة من متابعة المناظرات الفكريّة بينهم وبينه .
وفي هذه الآية إيجاز لأربع مقولات وجّهوها له .
المقولة الأولى : دلّت عليها عبارة :
ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ :
أي : ما نفهم كثيرا من أقوالك الّتي تقولها لنا ، فلا فائدة من متابعة الحديث الجدالي معك ، فاقطع كلامك معنا .
نَفْقَهُ
هنا بمعنى نفهم .
هذا القول يدلّ دلالة صريحة على هروبهم من المعركة الفكريّة ، بادّعاء أنّهم لا يفقهون كثيرا ممّا يقول في مناظراته لهم .
إنّهم في الحقيقة منهزمون في معارك الفكر والمناظرة والبيان ، ولهذا تحوّلوا إلى معركة القوى المادّيّة الّتي يملكون منها ما لا يملك شعيب عليه السّلام والّذين آمنوا به واتّبعوه .
المقولة الثانية : دلّت عليها عبارة :
وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً :
هذه الجملة فيها تأكيد بثلاثة مؤكّدات : « إنّ - الجملة الاسمية - اللّام المزحلقة إلى الخبر » .
أي : نؤكّد لك أنّنا نعلم أنّك ضعيف فينا ، فلا قوّة لك تستطيع بها مواجهة قوانا إذا أردنا قتلك رجما بالحجارة ، لنتخلّص منك ومن دعوتك ، فقد وصل أمرك معنا إلى أقصى ما نحتمل منك ، ولم يبق لنا إلّا أن نتخلّص منك بوسيلة ما .
وفي هذا القول تهديد قويّ له بأنهم قد بدؤوا يفكّرون تفكيرا جدّيّا باستخدام القوّة لإيقاف دعوته ، خوفا من انتشارها بين جماهيرهم .