تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

الفصل الرابع مرحلة تهديد قوم شعيب له باستحقاقه الرّجم لولا رهطه فيهم

جاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 مصحف / 52 نزول ) قول اللّه عزّ وجل :
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ * قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ * وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن كثير ، وأبو جعفر ، وابن ذكوان : [ أرهطي أعزّ ] بفتح ياء المتكلّم . وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ أرهطي أعزّ ] بإسكان ياء المتكلم مع المدّ في الوصل . والقراءتان وجهان عربيان لنطق ياء المتكلم . قرأ شعبة : [ على مكاناتكم ] بالجمع . وقرأ باقي القراء العشرة [ على مكانتكم ] بالإفراد . ومؤدّى القراءتين واحد ، لأنّ اسم الجنس إذا أضيف إلى معرفة كان بقوّة الجمع . دلّ هذا النصّ على أنّ قوم شعيب عليه السّلام ، قد أحسّوا بالعجز الكامل عن مقابلة حجج شعيب عليه السلام القويّة ، بما يقف معها موقف النّدّ ولو في جولة واحدة من جولات الصّراع الفكري ، فلجؤوا إلى تهديده بالقتل رجما بالحجارة ، لكنّ له رهطا من عشيرته لا يريدون إسخاطهم ، وهم على ملّتهم ، إلّا أنّهم بحسب عاداتهم العشائريّة ينصرون شعيبا نصرة عصبيّة جاهليّة ، فهم يحفظون لعشيرته كرامتهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 410 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني