تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ :
أي : وقال الّذين كفروا من ملأ قومه ، وهم الكبراء والأعيان الّذين يملؤون عيون العامّة ، سواء أكانوا ذوي سلطة إداريّة ، أم من مستشاريهم وأهل الحلّ والعقد فيهم ، وأمّا أصحاب السلطة الإداريّة ، فقد سبق وصفهم بأنّهم الّذين استكبروا . ويظهر أنّ :
الَّذِينَ كَفَرُوا
وصف تقييديّ . يشعر بأنّ بعض ملأ قومه هم من الّذين آمنوا به واتّبعوه . وطوى النّصّ المواجهين بهذا الخطاب ، للعلم بهم من مضمون ما خوطبوا به ، فهم الّذين آمنوا بشعيب عليه السّلام واتّبعوه .
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ :
أي : نقسم : لئن اتّبعتم شعيبا في إصراره على موقفه الّذي أعلنه ، إنّكم إذا لخاسرون ، أي : إنّكم إذا لتكونون خاسرين ، إذ سنسلّط عليكم من رجالنا من يعذّبكم ويضطهدكم ، ويسلبكم ممتلكاتهم ، حتّى تصيروا خاسرين كلّ شيء ، وقد تقتلون فتخسرون الحياة ، وقد تخسرون أهليكم وأولادكم بالتّعذيب والتشريد والقتل . أكّدوا تهديدهم بالقسم ، فاللّام في [ لئن ] موطّئة للقسم المنويّ ذهنا ، وجملة :
إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
الواقعة في جواب القسم مؤكّدة أيضا بالمؤكّدات : « إنّ - والجملة الاسمية - واللّام المزحلقة للخبر - وأعتبر ( إذا ) هنا من المؤكدات أيضا ، لأنّ ما قبلها مفتقر لما بعدها ، فهي زائدة للتأكيد » . * * *