تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
افْتَحْ :
الفتح بين الخصمين هو القضاء والحكم ، ويلزم من قضاء اللّه وحكمه نصر أوليائه على خصومهم وأعدائهم ، وقد يراد بالفتح النّصر والتأييد العمليّان .
بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ :
أي : اقض ربّنا بيننا وبين قومنا الّذين هدّدونا بالإخراج ، قضاء بالحقّ . إنّ شعيبا عليه السّلام ، يعلم علم اليقين ، أنّ الحقّ هو ما عليه هو والّذين آمنوا به واتّبعوه ، وأنّ قضاء اللّه لا بدّ أن يكون بنجاتهم ونصرهم على عدوّهم من قومهم ، لأنّ الحقّ بجانبهم ، لكنّ الأدب مع اللّه عزّ وجلّ في الدّعاء بالفتح يقتضي تقييده بالحق ، مع ما في هذا التقييد من إشعار للخصم بأنّ الدّاعي لا يدعو ربّه بأن ينصر الباطل على الحقّ ، بل يدعوه بأن ينصر الحقّ على الباطل ، ولو كان الحقّ بجانب خصمه .
وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ :
أي : وأنت يا ربّنا خير الحاكمين والناصرين ، وفي هذا ثناء على اللّه فيه معنى الاستعطاف لاستجابة الدّعاء . ويظهر أنّ شعيبا عليه السلام أسمع قومه دعاءه فألقى الرعب في قلوبهم .
وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 90 ) : لقد ألقى دعاء شعيب عليه السّلام الرّعب في قلوب الملأ الّذين كفروا من قومه ، وخافوا أن ينزل اللّه بهم مثل الّذي أنزله بالمهلكين من قبلهم ، قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وكان شعيب عليه السّلام قد حذّرهم من ذلك ، فصرفوا النظر عن تنفيذ قرار إخراجه . وتوجّهوا للذين آمنوا به واتّبعوه مهدّدين ومتوعدين بالاضطهاد والتعذيب حتّى الموت .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 408 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني