مقولة ثبات شعيب على موقفه متوكّلا على اللّه : دلّت عليها بإيجاز عبارة :
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا :
عِلْماً
تمييز محوّل عن الفاعل ، والتقدير : وسع علم اللّه فاستوعب كلّ شيء ، سواء أكان موجودا أم معدوما ، ففي جملة
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
ثناء على اللّه عزّ وجلّ بعلمه الشامل كلّ شيء ، والمحيط بكلّ شيء ، والغرض من إيراده التوطئة لجملة :
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا .
أي : يا قوم إذا قرّرتم إخراجي من أرضكم وإخراج الّذين آمنوا معي ، إذا لم نعد عن ديننا وندخل في ملّتكم ، فإننا نعلن لكم ثباتنا على ديننا ، وبيننا وبينكم اللّه الّذي وسع علمه كلّ شيء ، وأحاطت قدرته العظيمة بكلّ شيء ، فهو الّذي يحكم بيننا ، فإن مكّنكم من إخراجنا وهو العليم بنا وبكم ، فلحكمة يفعل ذلك ، وإن لم يمكنّكم فهو لنا منه نصر عليكم ، فدبّروا ما شئتم ، وافعلوا ما شئتم ، فإنّنا عليه وحده توكّلنا .
التوكّل على اللّه : الاستسلام إليه ، وتفويض تدبير الأمر وتحقيق ما يرجو المتوكّل إليه ، مع قيامه بالأسباب المستطاعة المادّيّة والمعنويّة طاعة لأمره .
أفاد تقديم المعمول :
عَلَى اللَّهِ
على عامله :
تَوَكَّلْنا
في الجملة القصر والحصر ، أي : على اللّه وحده توكّلنا ، فهو القادر على حمايتنا ونصرنا ، وتدبير أمور نجاتنا وتنفيذها بحكمته .
مقولة دعاء شعيب أن يفتح اللّه بينه وبين قومه : دلّت عليها عبارة :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
( 89 ) :
رَبُّنا :
أي : يا ربّنا ، حذفت أداة النداء بالدّعاء ، وهو الأكثر استعمالا في دعاء الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه ، وفي حذفها معنى عدم الحاجة إلى ذكرها في اللّفظ ، لأنّ اللّه تعالى قريب من عباده ، يجيب دعوة الداعي إذا دعاه .