إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا :
أي : إلّا أن يشاء اللّه ربّنا أن نظهر لكم بألسنتنا وببعض تصرّفاتنا ما يرضيكم ، لحكمة حمايتنا منكم مؤقّتا بوقت غير مديد ، حتّى يحكم اللّه بيننا وبينكم ، أمّا قلوبنا ونفوسنا فستبقى مطمئنّة بالإيمان ، وأمّا أعمالنا في السّرّ فستبقى على وفق دين اللّه الحقّ .
هذا ما فتح اللّه به عليّ في فهم هذا الاستثناء من كلام شعيب عليه السّلام ، وهذا الفهم مطابق لما جاء في الإسلام بشأن من أكره على أعلان الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان .
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) :
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
وقد أشكلت عبارة الاستثناء
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
في كلام شعيب عليه السّلام على المفسّرين :
فقال بعضهم : ذكر شعيب عليه السّلام هذا تأدّبا مع ربّه ، إذ للّه المشيئة المطلقة ، وعلى المؤمن أن يعلن خضوعه لها دائما ، وإن كان متيقّنا من أنّ اللّه جلّ جلاله لن يشاء لعباده أن يعودوا عن الإيمان بالحقّ ، والدّخول في ملّة الكافرين .
وفهم الجبريّون من هذا الاستثناء : إلّا أن يشاء اللّه أن يجعلنا مجبورين على أن نعود عن الإيمان بالحقّ ، والدّخول في ملّة الكافرين ، وهذا الفهم مرفوض حتما .
وما فتح اللّه به عليّ في فهم هذه العبارة ، هو الحقّ المطابق لقواعد الإيمان ، فاللّه عزّ وجلّ لا يرضى لعباده الكفر ، فلا يجبرهم عليه حتما ، ولا يأذن لهم به حتما ، إلّا أن يكون تقيّة لسانيّة ، وببعض التصرّفات الظاهرات ، لدفع شرور المكرهين .