تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
أن يعاقبوا المؤمنين بذريعة الانتصار لدين اللّه الموروث ، وهو دين محرّف دخلت فيه شركيّات ، وأحكام سلوكيّة باطلة ، فاسدة ومفسدة منسوبة إلى دين اللّه الموروث زورا وافتراء على اللّه . فقال لهم رسولهم شعيب عليه السّلام : إن كان أمركم كما تدّعون فاتركوا أمر الدّين للّه ، فهو الذي يحكم بين عباده ، ولستم أنتم أوصياء على دينه . أمّا الّذين آمنوا بي واتّبعوني فهم يعتقدون أنّهم يحملون رسالة دعوة إلى دين اللّه الحقّ ، ولا يؤذونكم في دنياكم ، ولا يقفون في طريق مصالحكم بالقوة ، إنّما يقدّمون لمن يستمع إليهم النّصح فقط . إنّ هذا الحوار الاحتجاجيّ الجدليّ حوار بارع جدّا من شعيب عليه السلام ، وهو حوار في غاية القوّة والإلزام بالحجّة الدّامغة . وتأزّم الموقف بين الفريقين : فريق شعيب والّذين آمنوا به واتّبعوه ، وفريق ذوي السّلطان من قومه ، الّذين عجزوا عن مقارعة الحجّة بمثلها ، فوصل هذا الفريق الأكثر والأقوى مادّيّا بالرّجال والسّلاح ، إلى طور تهديد الفريق الأوّل بالإخراج من أرضهم ، أو العودة عن دينهم الذي آمنوا به ، والدّخول في ملّة قومهم :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا . . .
( 88 ) :
الْمَلَأُ :
كبراء القوم وسراتهم الّذين يملؤون عيون العامّة .
الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا :
هذه العبارة كناية عن الّذين احتلّوا في قومهم مراكز السّلطة الإداريّة ، فهم الّذين يصدرون قرارات الطّرد والإبعاد والحرمان من الإقامة في البلاد ، وكان هؤلاء من الملأ الّذين كفروا بشعيب عليه السلام ، وبما جاء به عن ربّه .
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ :
أي : لنخرجنّك يا شعيب ولنخرجنّ معك الّذين آمنوا بك وبما جئت به .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 400 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني