ويظهر أنّهم تذرّعوا للقيام بأعمال القمع بذرائع تعتمد على خداع دينيّ ، زاعمين أنّ من حقّهم لحماية دينهم الموروث عن آبائهم ، إلى جدّهم إبراهيم عليه السّلام ، أن يمنعوا بالقوّة الّذين آمنوا بشعيب عن اتّباعه والدّعوة إلى دينه ، متجاهلين الشركيّات والتحريفات الضّالات الباطلات ، في المفهومات الاعتقاديّة وفي الأحكام الشرعيّة الّتي دخلت إلى دينهم .
فقال لهم شعيب عليه السّلام : إنّ كنتم كما تزعمون حريصين على حماية دين اللّه ، فاتركوا أمر نصرة الدّين للّه ، ولا تجعلوا أنفسكم أوصياء عليه ، حتّى تضطّهدوا مخالفيكم ، فاللّه عزّ وجلّ قادر على أن ينتصر لدينه الحقّ .
فإن كان الدّين الحقّ هو ندعو نحن إليه ، أو ما تتمسّكون أنتم به ، فاصبروا حتّى يحكم اللّه بيننا ، وينفّذ حكمه القضائيّ لنا أو علينا ، لكم أو عليكم ، ولا تتعجّلوا منع دعوتنا من الانتشار بالقوّة ، ولا تقمعوا الّذين آمنوا بها وهم منكم نسبا ولغة وموطنا ، واللّه خير الحاكمين . إن كنّا نحن على الحقّ الّذي يرضاه حكم لنا فنصرنا في دعوتنا وأيّدنا ، وإن كنتم أنتم الّذين هم على الحقّ نصركم وأيّدكم ، وخذلنا في دعوتنا .
إذا تفكّرنا في قول شعيب عليه السّلام لذوي السّلطان من كبراء قومه :
فَاصْبِرُوا .
وحلّلنا مقتضيات موقف المواجهة بين طائفتين : طائفة مؤمنة قليلة ضعيفة ، لا تستطيع الدّفاع عن نفسها بقواها المادّيّة ، وطائفة غير مؤمنة كثيرة ، وتملك من أدوات القوة ما تستطيع به معاقبة الطّائفة المؤمنة من أجل إيمانها .
وإذا تفكّرنا في الذرائع الّتي يمكن أن يتخذها ذوو السّلطان من الّذين لم يؤمنوا ، والّتي يلائمها أن يقول لهم الرّسول شعيب عليه السلام :
فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
وجدنا أنّ القوم أرادوا