الفصل الثالث مرحلة اضطهاد وتهديد من قوم شعيب له وللّذين آمنوا به وجدال منطقي من شعيب عليه السلام دفاعا عنهم
جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) قول اللّه عزّ وجل :
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ * قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ * وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
دلّ هذا النّصّ على لجوء ذوي السّلطان من كفّار قوم شعيب ، إلى اضطهاد الّذين آمنوا به واتّبعوه ، بذريعة الدّفاع عن موروثاتهم الدّينيّة ، انتصارا لدين اللّه الموروث عن جدّهم إبراهيم عليه السلام ، فتصدّى شعيب عليه السّلام للدفاع عن المؤمنين بأسلوبه القائم على مجرّد رفع الصّوت بالإقناع الفكريّ والمجادلة بالّتي هي أحسن ، فقال عليه السّلام لذوي السّلطان من كفّار قومه :
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
( 87 ) :
الطائفة : تطلق على الواحد فأكثر من الجماعة ، أو القوم ، أو الأمّة ، وتطلق أيضا على الجماعة ، وعلى الفرقة .
عبارة شعيب عليه السّلام هذه ، تدلّ على أن أهل مدين قد وصلوا بعد أطوار متصاعدة في الشّدّة ، إلى طور إيقاف انتشار دعوة رسولهم بالقوّة ، ومواجهة الذين آمنوا به واتّبعوه بالقمع والاضطهاد .