ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ :
أي : ثمّ بعد الاستغفار الصادق الّذي تطمئنّ إليه قلوبكم ، جاهدوا أنفسكم جهادا شاقّا في زمن طويل ، حتّى ترجعوا إلى ربّكم ، بالقيام بالأعمال الصالحة ، وبترك الأعمال السّيّئة المتأصّلة في عاداتكم ، شيئا فشيئا ، متحمّلين مشقّات مخالفة عاداتكم ، ومصارعة أهوائكم وشهواتكم ، والتغلّب على عقبات نفوسكم واقتحامها .
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
( 90 ) : في هذه الجملة المتضمّنة الثناء على اللّه بأنّه رحيم ودود ، إطماع لهم بأن لا يقنطوا من رحمة اللّه مهما أسرفوا على أنفسهم قبل أن يستغفروا ويتوبوا ، وبأن لا يقنطوا من أن يحيطهم اللّه جلّ جلاله بودّه ، إذا استغفروا ثم تابوا إليه شيئا فشيئا ، حتّى يكونوا من أهل الاستقامة على صراطه الّذي أبانه لعباده ، فيما أنزل على رسله .
[ رحيم ] : صيغة تكثير لاسم الفاعل « راحم » أي : ذو رحمة واسعة بالغة الغاية . والرّحمة : صفة نفسيّة من صفات اللّه عزّ وجلّ ، نثبتها له على ما يليق بجلاله ، ومن آثارها الغفران والعفو ، والعطاء والمعونة ، والتوفيق في الأمور ، وإزالة البؤس والمكاره ، والإمداد بما يسرّ ، وبما تسكن به النّفس ، ويطمئنّ به القلب ، ويمتع ذا الحياة بما يطيب لديه ، ويهبه ما يلبّي حاجاته ، ويكفّ عنه الشّرّ والضّرّ والسّوء والأذى ، ويهديه إلى ما فيه خيره وسعادته في عاجل أمره وآجله ، ويبيّن له ما فيه شر له وضرّ وأذى ليجتنبه ، ونحو ذلك .
[ ودود ] : صبغة تكثير لاسم الفاعل من فعل « ودّ » . الودّ نوع من الحبّ الهادئ الثابت النافع . والودد : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، فمن ودّه اللّه أفاض عليه من نعمه بحسب حكمته ، وادّخر له السّعادة العظمى إلى يوم الدين .
* * *