تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
القاطعة أنّ ما أدعوكم إليه ، وما آمركم به هو الحقّ من ربكم ، وهو الخير لكم ، وهو ما يقتضيه العقل السّليم ، والمصلحة الاجتماعية للجميع . وإن شئتم معجزة خارقة تشهد لي بأني نبيّ ورسول صادق مرسل من ربّي وربّكم إليكم ، فإنّي أسأل ربّي أن يشهد لي بأنّي رسوله حقّا وصدقا ، بإجراء معجزة خارقة كما أجرى لغيري من المرسلين . البيّنة : هي هنا البراهين الواضحة ، أو الآية والمعجزة الباهرة . لقد عرض شعيب عليه السلام على قومه احتمال أن يكون على بيّنة واضحة من ربّه ، واستعداده التّام لأن يقدّم لهم هذه البيّنة ، إذا كان لديهم الاستعداد لقبولها ، على الرّغم من أنّ ما يدعوهم إليه هو من الأمور الّتي تدرك العقول صحّتها ، وأنّها حقّ وخير بالبداهة ، أو مع تفكير قليل ليس فيه إجهاد للأذهان . الإجابة الثانية : من شعيب عليه السّلام على مقولة قومه الرابعة المطويّة في مثاني النصّ : إنّك ذو مال كثير فكيف جمعته ؟ لا بدّ أنّك من الّذين يجمعون أموالهم الكثيرة سرّا بالوسائل الّتي تنهانا عنها . فكان جوابه عليه السلام :
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ :
أي : لم أتجاوز في كسب ما لديّ من أموال حدود ما أذن ربّي عزّ وجلّ في اكتسابها . فما رزقني منه كلّه رزق حسن لا معصية للّه فيه ، ولا عدوان فيه على أحد ، وكلّه حلال طيّب قد بارك اللّه عزّ وجلّ فيه ، فلم أعمل فيما سبق عملا نهيتكم وأنهاكم عنه . وما أريد الآن ولا مستقبلا أن أقصد الشيء الّذي أدعوكم إلى اجتنابه والانصراف عنه .