فما الذي جرى لك حتّى صرت تتصرّف تصرّفات ليس فيها حلم ولا رشد ؟ ! ! . ما بال شخصّيتك النفسيّة قد تبدّلت وتغيرت ، حتّى صرت غير حليم ولا شيد ، وانفردت بمفهومات وأقوال خاصّة ، مناقضة لمفهومات عقلاء قومك ، وأقوالهم وأعمالهم ؟ ! .
لا شكّ أنّ هذه المقولة منهم تدلّ على أحد احتمالين :
الاحتمال الأول : أنّهم يقولونها على سبيل المغالطة والمخادعة لجماهيرهم ، حتّى يتأثّروا بأقوالهم الجدليّة .
الاحتمال الثاني : أنّهم قد وصلوا إلى غاية انطماس البصيرة ، بتأثير اتّباعهم أهواءهم وشهواتهم وشرههم للإثراء ولو بالظلم والعدوان على عباد اللّه ، وبتأثير المحافظة العصبيّة على تقليدهم الأعمى لآبائهم وأجدادهم .
وهذا الانطماس في بصائرهم جعلهم يعمون عن إدراك البدهيّات ، حتّى صاروا يرون الباطل حقّا والحقّ باطلا .
المقولات المطويات في مثاني النصّ :
وقالوا له مقولات أخرى طواها النّصّ في مثانيه ، ولكن يمكن كشفها واستخراجها بالنظر التأمّليّ في إجابات شعيب عليه السلام لقومه ، المصرّح بها في النصّ .
فالمقولة الرابعة : وهي من المطويات في المثاني : إنّك يا شعيب ذو مال كثير ، فكيف جمعته ؟ . لا بدّ أنّك من الّذين يجمعون أموالهم الكثيرة سرّا بالوسال الّتي تنهانا عنها .
والمقولة الخامسة : وهي أيضا من المطويّات في المثاني : إنّك تريد بدعوتك الّتي جئتنابها ، أن تكون سيّدا ذا سلطان علينا ، تلزمنا بما تشاء بأوامرك ونواهيك ، وتكرهنا على طاعتك .