يقال لغة : خالفك فلان إلى كذا ، أي : قصده وأنت منصرف ومتولّ عنه ، ويقال : خالف الرّجل صاحبه إلى مكان كذا ، إذا قصد هذا المكان بعد أن انصرف صاحبه عنه .
قال الزمخشريّ : يلقاك الرّجل صادرا عن الماء ، فتسأله عن صاحبه ، فيقول : خالفني إلى الماء ، يريد أنّه قد ذهب إليه واردا ، وأنا ذاهب عنه صادرا .
أقول : إذا كانت وفرة المال الذي عند شعيب عليه السلام من الأنعام ، فإنّ تربية الأنعام الّتي تأكل من الكلأ المباح ، قابلة لأن تجعل مالكها ذا ثراء واسع جدّا بنحو عقد فأكثر من السنين ، إذا بارك اللّه عزّ وجلّ بمواليدها وأصوافها وأوبارها وشعورها .
وإذا كانت وفرة المال الذي عنده من الزّراعة ، فمن سنن اللّه تبارك وتعالى في عطاءاته لبعض عباد ، أن يبارك لهم بها ، حتّى ينبت من الحبّة الواحدة سبع سنابل ، ويجعل في كلّ سنبلة مئة حبّة ، وبسنوات معدودات يكون الّذي بارك اللّه له بزارعته من أكثر الناس مالا ، دون أن يلجأ إلى أكل أموال النّاس بالباطل .
إلى غير ذلك من وجوه يبارك اللّه بها على عبده في الرزق .
الإجابة الثالثة : من شعيب عليه السّلام على مقولة قومه الخامسة المطويّة في مثاني النّص ، وهي : إنّك يا شعيب تريد بدعوتك الّتي جئتنا بها أن تكون سيّدا ذا سلطان علينا ، تلزمنا بما تشاء بأوامرك ونواهيك ، وتكرهنا على طاعتك .
فكان جوابه عليه السلام على مقولتهم هذه :
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ :