والمقولة السادسة ، وهي أيضا من المطويّات في المثاني : هل أنت ضامن أن تحقّق ما تريد بخطاباتك ، وأحاديثك ، وجدليّاتك ، وأنت فينا ضعيف لا تملك قوة تستطيع أن تلزمنا بها بما تريد منّا ، ونحن غير مؤمنين بك ولا بما جئتنا به ؟ .
فأجابهم شعيب عليه السّلام على مقولاتهم السّتّ بإجابات محكمات .
الإجابة الأولى : وقد اكتفى بها للرّدّ على مقولاتهم الثلاث المصرّح بها في النصّ :
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ؟ ! :
أي : قال لهم : يا قوم أفكّرتم وتدبّرتم ووضعتم في رؤيتكم الفكريّة احتمال أنّي على بيّنة من ربّي ، معتصم بها ، ومستمسك بالاعتماد عليها ؟ .
فإذا ثبت لديكم هذا الاحتمال الّذي تنكرونه الآن ، أو تشكّون فيه ، أكنتم مصدّقيّ فيما آمركم به من عبادة اللّه وحده ، لا تشركون به معبودا آخر ؟ . أكنتم مصدّقيّ فيما أنهاكم عنه من التطفيف في الكيل والوزن ، ومن بخس النّاس أشياءهم ، واتخاذكم الحيل لتأكلوا أموال الناس بالباطل ، وفيما أنهاكم عنه من العدوان على الناس ، إذ تقعدون بكلّ صراط توعدون ، وفيما أنهاكم عنه من الإفساد في الأرض ؟ ؟ .
أخبروني ما هو موقفكم من هذا الاحتمال ، أليس هو احتمالا ممكنا أن يكون ؟ ؟ .
ضعوا هذا الاحتمال في أذهانكم وفكّروا فيما أدعوكم إليه بمنطق العقل ، لا بمنطق التقليد الأعمى ، والمصلحة الخاصّة ، دون بصيرة فكريّة .
فإذا قبلتم برؤيتكم الفكريّة إمكان وجود هذا الاحتمال ، فاسألوني عن البيّنة الّتي أنا معتمد عليها ، ومتمكّن منها أجبكم ، حتّى أثبت لكم بالبراهين