تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أي : ما أريد بما أدعوكم إليه ، وأكرّر عليكم به نصائحي سيادة عليكم ولا سلطانا ، إنّما أريد لكم الإصلاح ، والخلاص من الفساد الذي أنتم فيه غارقون ، ما استطعت إلى ذلك سبيلا عن طريق الإقناع والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالّتي هي أحسن ، من غير جبر ولا إكراه . الإجابة الرابعة : من شعيب عليه السّلام على مقولة قومه السّادسة المطويّة في مثاني النّصّ ، وهي : هل أنت طامع أن تبلغ ما تريد بخطاباتك وأحاديثك ومواعظك ، وجدليّاتك ، وأنت فينا ضعيف لا تملك قوّة تستطيع بها أن تبلغ ما تريد ، ونحن غير مؤمنين بك ولا بما جئتنا به ، فدع دعوتك هذه ، إذ لن نستجيب لك . فكان جوابه عليه السّلام على مقولتهم هذه وذيولها :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
( 88 ) : التوفيق من اللّه لعبده : يكون بإلهامه الصواب ، وبإعانته ، وتيسير سبله ، للعمل بما يحقّق له النتيجة الّتي ترضيه مما يسعى له مما هو له خير ، مع تسديده في خطوات سعيه . أي : وما إصابتي الرّشد في قولي وفي عملي إلّا بمعونة اللّه وعطائه وتسديده .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ :
أي : عليه وحده توكّلت ، استفيد القصر من تقديم المعمول [ عليه ] على عامله [ توكّلت ] . التوكّل على اللّه : هو الاستسلام إليه ، والاعتماد عليه ، وتفويض تدبير الأمور إليه ، لتحقيق ما يرجو المتوكّل ، مع قيامه بالأسباب المستطاعة له المادّيّة والمعنويّة طاعة لأوامره ونواهيه . [ وإليه أنيب ] : أي : وإليه أرجع في أموري كلّها . يقال لغة : أناب ،