إذا رجع . والمنيب إلى اللّه ، هو ذو الرّجوع إليه دواما بقلبه ونفسه وفكره .
والمعنى : وما تسديدي في خطوات سعيي لتبليغ رسالات ربّي إلّا بمعونة اللّه وإلهامه وقضائه وقدره ، فإذا قدّر ذلك لي وقضاه حقّق لي ما عزمت عليه إرادتي ، وحقّق لي الغاية الّتي أرجوها ، وإلّا فله الأمر كلّه ، وهو العليم الحكيم .
وإنّي في قيامي بوظائف رسالتي الّتي كلّفنيها ربّي مستسلم ومفوّض تدبير أموري إليه ، مع قيامي بالأسباب المادّية والمعنوية الّتي أستطيعها .
وإنّي أرجع إليه دواما في كلّ أمر من أموري مهما جدّ فيها جديد ، على توالي الأزمان المتتابعة .
* * * ثمّ رأى شعيب عليه السّلام قومه يصعّدون من مواقف عدائهم له وللذّين آمنوا به واتّبعوه ، فوجّه لهم التحذير من أن تحملهم معاداتهم ومشاقّتهم له ، على الإصرار على شركيّاتهم ، وارتكاب جرائمهم الاجتماعيّة العدوانيّة الظّالمة ، الّتي تجعلهم يستحقّون بسببها الإهلاك الشّامل الّذي أصاب الأقوام الّذين أهلكهم اللّه من قبلهم ، فقال لهم :
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
( 89 ) :
لا يَجْرِمَنَّكُمْ :
أي : لا يحملنّكم ، وفي اختيار هذا الفعل رائحة اكتساب جرم ، فاختير في العبارة اختيارا ملائما ، وجاء تأكيد الفعل بنون التوكيد الثقيلة .
شِقاقِي :
الشّقاق : الخلاف ، والعداء الذي يكون معه المعادي في شقّ مضادّ لشقّ عدوّه ، وفي جهة وناحية مباينة لجهته وناحيته .