مظاهرها ، مع شركيّات أحدثوها في عباداتهم ، كما كان حال أهل الجاهليّة العربيّة ، قبل بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم رسولا .
وكان شعيب عليه السّلام معروفا في قومه ، قبل أن يبعثه اللّه عزّ وجلّ إلى قومه رسولا ، بالتّميّز من دون سائر أفراد قومه بأنّه الحليم الرّشيد .
الحليم : ذو الأناة ، القادر على ضبط نفسه عند الغضب ، أو عند حلول مكروه به ، والّذي يعقل بإرادة قويّة نوازع نفسه ، عن أن تدفعه إلى ما لا يحمد من قول أو عمل ، والّذي يعفو ويصفح مع قدرته على الانتقام .
الرّشيد : ذو السّلوك الفكريّ والنفسيّ والخلقيّ الموافق للحقّ والصّواب ، أو لما هو الأفضل والأحسن ، والأكثر نفعا ، والأبعد عن الضرر .
قالوا له ست مقولات ، ثلاث منها مصرّح بها في النصّ ، وثلاث منها مطويّات في مثانيه :
المقولات المصرّح بها في النص :
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
( 87 ) :
في هذه الآية تلخيص لثلاث مقولات جدليّة قالها قوم شعيب عليه السّلام له .
المقولة الأولى : دلّت عليها عبارة :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ؟ !
لفظ الصلاة مستعمل هنا فيما هو معروف في كلّ الرّسالات الرّبّانيّة والشعوب الّتي فيها بقايا من دين ربّاني ، وهي الصلاة ذات القيام والرّكوع والسّجود والتلاوات والأذكار والأدعية ، فهي عبادة محمودة عند كلّ