وَلا تَقْعُدُوا :
المراد بالقعود الّذي نهاهم عنه رسولهم شعيب عليه السّلام ، المرابطة والتّربّص لقطع الصّراط على المارّين من المجتازين والمسافرين ، من غير قومهم ، وربّما كانوا من ضعفاء قومهم أيضا .
الصّراط والسّراط : الطريق الواضح ، الّذي يسلكه في العادة من يريد أن يكون آمنا .
تُوعِدُونَ :
أي : تتهدّدون وتتوعّدون باستخدام القوّة المسلّحة ، للإكراه وإنزال المصائب القبيحة .
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ :
وَتَصُدُّونَ :
أي : وتمنعون وتصرفون .
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ
سبيل اللّه هو دين اللّه الّذي اصطفاه لعباده .
والمعنى : وتمنعون وتصرفون عن دين اللّه عزّ وجلّ من آمن بهذا الدين الّذي بلّغتكم إياه عن ربّي .
أمّا من لم يؤمن بعد في هذه المرحلة من مراحل دعوة شعيب عليه السّلام لقومه ، فهو على طريقتهم وملّتهم ، وصار فيما يظهر ميؤوسا من إيمانه ، باستثناء القلّة الّذين لديهم الاستعاد لأن يؤمنوا مستقبلا .
وَتَبْغُونَها عِوَجاً :
أي : وتبغون السّبيل الّتي تسلكونها سبيلا عوجا ، على وفق أهوائكم وشهواتكم ورغباتكم الّتي لا تتحقّقّ إلّا بالظّلم والعدوان ، والفسق والفجور والعصيان ، للرّبّ الملك الدّيّان .
إنّ سالك السّبيل العوج لا بدّ أن ينحرف إلى متعرّجات السّبل الهابطة إلى حضيض الفساد والظّلم الاجتماعيّ ، وسخط اللّه وغضبه ونقمته وعذابه .
العوج : بكسر العين ، عدم الاستقامة في الأشياء المعنويّة ، وقد يطلق على عدم الاستواء في الأرض .