قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ * وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
قرأ حفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : [ أصلاتك ] بالإفراد .
وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ أصلواتك ] بالجمع .
والمؤدّى في القراءتين واحد ، فلفظ « صلاة » بالإفراد اسم جنس ، وهو مضاف لضمير المخاطب ، فهو يعمّ كلّ صلواته .
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر : [ شقاقي أن ] بفتح ياء المتكلّم .
وقرأ باقي القرّاء العشرة [ شاقي أن ] بإسكان ياء المتكلّم مع المدّ في الوصل .
والقراءتان وجهان لنطق ياء المتكلّم .
دلّ هذا النصّ من سورة ( هود ) على أنّ قوم شعيب عليه السّلام لجؤوا أوّل الأمر ، إلى استخدام مجادلته حول ما يدعوهم إليه من توحيد اللّه في عبادته ، وترك ما هم عليه من شركيّات موروثة ، وحول ما كان يأمرهم به من إيفاء الكيل والوزن ، والوزن بالقسطاس المستقيم ، وعدم ظلم النّاس بالنقص في الكيل والمكيال ، والوزن والميزان ، ليأكلوا من أموال الناس بالباطل ، وما كان ينهاهم عنه من بخس الناس أشياءهم .
وقد كان شعيب عليه السّلام يصلّي للّه على وفق الصّلاة الموروثة عن إبراهيم عليه السّلام في قومه ، والّتي أمره اللّه عزّ وجلّ بأن يحافظ عليها ، وكان قومه يرون منه هذه المحافظة على الصّلاة الّتي بقيت لدى بعضهم