تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ :
نصح شعيب قومه بهذه العبارة ، أن يذكروا نعمة اللّه عليهم بتكثير أعدادهم في مدّة وجيزة ، حتّى صاروا ذوي قوّة وبأس يتسلّطون على عباد اللّه ظلما وعدوانا ، وقد كانوا قلّة ضعفاء بين المصريّين ، والفلسطنيّين ، وعرب الحجاز . وأبان عليه السّلام لهم أنّ هذه النّعمة تستدعي منهم أن يؤدّوا واجب الشكر عليها لربّهم ، بالإيمان به إيمانا صحيحا صادقا ، وبعبادته وحده لا شريك له ، وبطاعته جلّ جلاله في أوامره ، وفي نواهيه .
وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
( 86 ) : أي : وانظروا نظر تفكّر واتّعاظ ، بأحوال الأمم السّابقة الّتي طغت وبغت وأفسدت في الأرض ، وكذّبت رسول ربّها ، كيف جعل اللّه عزّ وجلّ بعدله عاقبتها هلاكا لأحيائها ، ودمارا لمساكنها وممتلكاتها ، وفي هذا العقاب العاجل دلالة على ما ستلقاه من عذاب يوم الدّين . ويظهر أنّ شعيبا عليه السّلام قد أشار ضمنا في عبارته العامّة هذه إلى ما حصل لقوم لوط عليه السّلام ، على وجه الخصوص ، لقرب زمانهم وأرضهم من زمان مدين وأرضهم . * * *

الفصل الثاني مرحلة الجدليات بين قوم شعيب عليه السّلام وبيننه

جاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ