المشار إليه باسم الإشارة
ذلِكُمْ
الأوامر والنّواهي الّتي جاءت في سوابق هذه العبارة في النّصّ .
خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ :
أي : أعظم وأكبر في جلب الخير والسّعادة لكم ، وتحقيق ما تحبّون في عاجل أمركم وآجله ، إن كنتم ستؤمنون بي نبيّا ورسولا ، وتؤمنون بما أنزل إليكم من ربّكم ، فتعملون به ، وتطبّقونه بالعمل بما يأمركم به ، وباجتناب ما ينهاكم عنه .
أمّا ما تتصوّرون أنّكم تحصلون عليه من خير ، كزيادة أرباح ومكاسب عاجلة ، واستمتاعات تستمتعون بها ، بمعصية اللّه ، فهي قليلة ضئيلة في عاجل حياتكم ، وتجلب لكم شرّا عظيما ، وعذابا أليما في آخرتكم ، وربّما في دنياكم أيضا ، إذا اقتضت حكمة اللّه ذلك .
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ :
ما تضمّنته هذه العبارة ، هو من القضايا الّتي أضافها شعيب عليه السّلام في بياناته الدّعويّة اللّاحقات ، ومواعظه ونصائحه لقومه ، على ما كان قد اهتمّ بتوجيهه لهم قبل ذلك .
وفي هذا النهي من شعيب عليه السّلام لقومه ، دلالة على أنّه قد كان من قبائحهم العدوانيّة الظالمة الآثمة ، أنّهم كانوا يرابطون في الطّرقات العامّات الواسعات ، الّلاتي يجتازها السّابلة ، ويمرّ منها المسافرون ، ويختارونها لما فيها من أمن بحسب عادة الشّعوب والأمم في بلدانهم وطرقات أراضيهم ، فيقطع أصحاب مدين أو جنودهم وزبانيتهم عليهم الصراط ، ويكلّفونهم دفع إتاوات ومكوس ظالمة ، لا تخضع للأنظمة المتعارف عليها بين الشعوب ، حتّى يأذنوا لهم بالاجتياز والمرور ، وإلّا كانوا عرضة لما يكرهون في أجسادهم ، أو ممتلكاتهم ، من ضرّ أو أذى ، وسلب ونهب ومصادرات ونحو ذلك ، ويتهدّدونهم ويتوعّدونهم ظلما وعدوانا .