فهذه الفكرة من الإضافات الّتي اشتمل عليها هذا البيان ، ولا يوجد نظير لها في سائر النّصوص .
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها :
لقد تكرّرت في النّصوص السّابقة عبارة :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
باعتبار أنّها من الكلّيّات الكبرى الّتي يحسن تكريرها لترسيخها ، إذ تتفرّع عنها فروع كثيرة .
أمّا هذه العبارة :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
فإنّها لم ترد في سائر النّصوص الخاصّة بشعيب عليه السلام وقومه ، إلّا أنّها تدخل في عموم
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ .
ولعلّ الداعي إلى ذكرها هنا في النصّ الذي من سورة ( الأعراف ) التّنبيه على أنّ قوم شعيب قد كان من منكراتهم وشناعاتهم على وجه الخصوص الإفساد في الأرض بعد إصلاحها ، كحرق مزارع خصومهم ، وإتلاف محاصيلهم الزّراعيّة ، ونحو ذلك ، فاحتاج شعيب عليه السّلام إلى تخصيص هذا الإفساد بالذّكر في بياناته المتأخرة الّتي نهاهم فيها عن جرائم الفساد والإفساد .
الفساد في اللّغة : التّلف والعطب ، وتحوّل الشّيء من كونه صالحا نافعا ، إلى كونه غير صالح ولا نافع ، بل ربّما يصير ضارّا كريها مفسدا للأشياء الصالحة .
والإفساد : الإتلاف ، وتحويل الشّيء عن صلاحه ، وقد يصل إلى جعل الشّيء ضارّا كريها مفسدا للأشياء الصّالحة .
وقد سبق تفصيل أنواع الفساد والإفساد .
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 85 ) :