وجاء في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم بشأن من يتولّى مدبرا عن دعوته :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
( 80 ) .
ومع أداء هذا المعنى الذي هو الأساس في عبارة شعيب لقومه :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ *
فإنّ هذه العبارة تحمل دلالة أخرى ، وهي أنّ شعيبا عليه السّلام ألمح إلى قومه ضمنا ، أنّه مهما كان رحيما بهم ، حريصا على دفع الضّرّ عنهم ، لأنّهم قومه وفيهم عشيرته ورحمه ، وهو واحد منهم نسبا ولغة وموطنا ، ومهما كانت لهم في قلبه مكانة ، ومهما كانت له دالّة على ربّه ، فإنّه لا يستطيع أن يكون حفيظا عليهم ، يقيهم من عذاب اللّه ، إذا أراد اللّه عزّ وجلّ بحكمته وعدله أن يعاقبهم ، وينزل بهم نقمته وعذابه .
إنّما يقيهم من عذاب اللّه إيمانهم وطاعتهم لربّهم ، واتّباعهم ما أنزل إليهم من ربّهم .
* * * رابعا :
ثمّ إنّ شعيبا عليه السّلام شدّد وأكّد وزاد في مقولاته لقومه ، فقال لهم ما جاء بيانه في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ