وقد سبق تدبّر هاتين العبارتين .
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ :
[ البقيّة ] : ما يبقى من الشيء ، وبقيّة اللّه هي ما يبقيه اللّه لعبده من خير عاجل أو آجل ، فالعاجل من الرّزق ، ما ينتفع به الإنسان في الحياة الدّنيا ، والآجل منه ليوم الدّين ، ما ادّخره اللّه وأبقاه لعباده المؤمنين المتقين ، ينالونه في جنّات النّعيم رزقا خالدا ، غير مقطوع ولا ممنوع .
دلّ هذا الموجز القرآنيّ على أنّ شعيبا علي السّلام قدّم بيانا إقناعيّا لقومه ، بأنّ ما يبقيه اللّه لهم من ربح أذن لهم به في تجاراتهم ، وبيعهم وشرائهم وسائر مجالات كسب الرّزق ، وما يبقيه لهم من ثواب جزيل على طاعتهم لربّهم ، واستقامتهم على صراطه المستقيم ، خير لهم في الدنيا والآخرة .
أمّا ما يأكلونه من أموال النّاس بالباطل بوسائل التطفيف في المكاييل والموازين ، وبخس الناس أشياءهم ، والعثوّ في الأرض مفسدين ، فسيمحقه اللّه ، ويمحق معه بعض حلال أموالهم ، مع ما يلاقونه من عذاب به في الحياة الدّنيا ، ثمّ من عذاب على معصية اللّه فيه بالعدل يوم الدّين .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ :
أي : إن كنتم ستؤمنون بما أدعوكم إلى الإيمان به ، وتعملون بما يوجبه عليكم إيمانكم .
فإن لم تؤمنوا فإنّ نصحي لن ينفعكم بشيء ، وستستمرّون على ظلمكم وعدوانكم على عباد اللّه ، وعلى قبائحكم ومنكراتكم .
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 84 ) :
الحفيظ : القائم بعناية على حراسة وصيانة ما هو مسؤول عن حفظه ، والقائم بأداء حقوقه بأمانة ، دون خيانة ما ، والمواظب على القيام برعايته ،