وفعل ما يجب فعله ، واجتناب ما يجب تركه ، من كلّ ما يقتضي حفظه سالما ، لا يتعرّض لضرّ أو أذى ، ممّا يملك ردّه أو دفعه أو تحويله .
كحارس قطيع الأغنام أو الأبقار القائم بصيانتها ، وعمل كلّ ما يقتضي سلامتها ، ولو بإكراهها ، وسوقها بشدّة إلى مواطن سلامتها وحفظها من كلّ مكروه .
فالحفيظ مكره مجبر سائق أو قائد ، يصون ويحمي ويؤدّي وظائف حفظ ما يرعاه بكلّ أمانة ، وعلى مقدار ما يستطيع .
فقول شعيب عليه السّلام لقومه :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
معناه :
وما أنا مرسل إليكم لأكون مسيطرا عليكم ، أحفظكم بسلطان الجبر والإكراه ، من عذاب ربّكم العاجل والآجل ، إنّما أنا مبلّغ فقط رسالة ربّي إليكم .
وهذا الذي أبانه شعيب عليه السّلام لقومه ، قد أبانه اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم في عدّة نصوص :
فقال له في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 107 ) .
وجاء في هذه السورة أيضا أنّ الرّسول محمّدا صلى اللّه عليه وسلم قد قال لقومه :
وما أنا عليكم بحفيظ ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها مبيّنا بعض مقالاته لقومه :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 104 ) .
وجاء في سورة ( الشورى / 42 مصحف / 62 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم بشأن إعراض قومه عن دعوته :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ . . .
( 48 ) .