وقد جاء في هذه العبارة وصف هذا اليوم بالإحاطة ، لإعلامهم بأنّه يوم لا بد أن يدرك كلّ واحد منهم بالعذاب ، إذ أزمان ذلك اليوم المحيط بهم مملوءة بأحداث تعذيبهم ، وبوسائل تعذيبهم ، وزمانه جار على كلّ واحد منهم لا محالة .
بخلاف ما لو كانت الإحاطة وصفا للعذاب ، فقد يتوهّم معها أنّ العذاب الّذي يحيط بالقوم قد لا يصيب بعض أفرادهم المتخلّلين في الوسط .
فوصف يوم العذاب بالإحاطة بهم أبلغ في الدّلالة على أنّه لا ينجو منهم أحد .
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 85 ) .
بِالْقِسْطِ :
أي بالعدل ، وهو التّساوي بين حقّ صاحب الحقّ ، وبين ما يؤدّى إليه . العدل : هو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه .
دلّت هذه الفقرة على أنّ شعيبا عليه السّلام ، قد كان يكرّر على قومه النهي عن رذيلة النقص في المكاييل والموازين بعبارات مختلفات ، وأضاف هذا النصّ عبارة :
بِالْقِسْطِ :
أي : أوفوا الكيل والمكيال والوزن والميزان وفاء متّصفا بالقسط .
وكرّر عليه السّلام على قومه عبارتي :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
و
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
لأنّهما من الكليّات اللّاتي يحسن تكريرها لترسيخها ، وبناء الفروع عليها .
فالعبارة الأولى قد جاءت في النصّ الذي من سورة ( هود ) .
والعبارة الثانية قد جاءت في النّصّ الذي من سورة ( العنكبوت ) والنّصّ الذي من سورة ( هود ) .