تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
إله يعبد بحقّ سواه ، وكلّ إله يتّخذ من دون اللّه فهو باطل لا حقيقة لإلهيّته ، وما الآلهة الّتي يعبدها المشركون إلّا أسماء سمّوها من عند أنفسهم ، وليس لها من الإلهيّة شيء مطلقا ، إذا كان لها وجود في الواقع ، كالملائكة والجنّ وأرواح الموتى من الصالحين وغير ذلك من أشياء أو أحياء ، وإلّا فهي أوهام وتخيّلات باطلات . وهذه العبارة تدلّ عن طريق اللّزوم الذهنيّ على مطويّ في اللّفظ ملاحظ في الذّهن بعد عبارة :
اعْبُدُوا اللَّهَ
أي : اعبدوا اللّه ووحّدوه في العبادة ، ولا تشركوا به شيئا ، لأنّه :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ .
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ :
الْمِكْيالَ :
ويجمع على « مكاييل » وعاء خاصّ يتعارف الناس على مقدار مع يستوعب في فراغه ، تكال به الأشياء التي توضع فيه لمعرفة مقادير حجومها ، جامدة كانت أم سائلة . وقد يراد بالمكيال الكيل .
وَالْمِيزانَ :
ويجمع على « موازين » آلة توزن بها الأشياء لمرفة مقادير ثقلها . وقد يراد بالميزان الوزن . ويطلق لفظ « الميزان » أيضا على الواحد من السّنج الّتي توضع بإحدى كفّتيه ، ليوزن على مقدارها في الكفّة الأخرى . وقد دلّ نهي شعيب عليه السلام قومه عن نقص المكيال والميزان ، على أنّهم كانوا ينقصون في معايير مكاييلهم وموازينهم ، فيجعلون مكيالا ناقصا يكيلون به للناس ، وهو مشابه في الصّورة للمكيال الصّحيح ، الّذي يكيلون به لأنفسهم من أموال الناس ، وقد يكيلون لأنفسهم بمكاييل زائدة على المكاييل الصحيحة المتعارف عليها . ويجعلون موازين تنقص من مقدار الحقّ الذي للناس ، فيزنون لهم بها ، وموازين أخرى وافية أو زائدة يزنون بها لأنفسهم ، هي مشابهة في الصورة للموازين الصحيحة .