القراءتان وجهان عربيان لنطق ياء المتكلّم .
قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر : [ وإنّي أخاف ] بفتح ياء المتكلّم . وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ وإنّي آخاف ] بإسكان ياء المتكلم .
* * *
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً :
هذه الجملة بداية للرّبط بما قبلها في السورة ، وهي توطئة لازمة للحديث عن شعيب وقومه ، فتكريرها في بعض النّصوص تستدعيه الحاجة في النصّ للرّبط والتوطئة . وقد سبق تدبّر نظيرها .
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ :
هذه العبارة وجّهها كلّ رسل اللّه لأقوامهم ، لأنّها الفرع الأول من فروع القاعدة الإيمانية ، الّتي هي جذر شجرة الدّين .
وقد سبق تدبّر عبارة :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
في النصّ الذي من سورة ( العنكبوت ) .
لكن جاء في هذه العبارة إضافة :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
على ما جاء في النصّ الذي من سورة ( العنكبوت ) .
لقد كرّر شعيب عليه السلام لقومه الأمر بعبادة اللّه ، لأنّهم استمرّوا مصرين على الاستغراق في أمور دنياهم ، مبتعدين عن عبادة ربّهم وعن طاعته ، واستمرّوا على التخبّط في أوحال كبائر الإثم والجرائم الّتي تدرك العقول بالبديهة قباحتها وشناعتها . وأنّها من الظّلم الفاحش لعباد اللّه .
ودلّت عبارة :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
على أنّهم كانوا مشركين لهم عبادات شركيّة لغير اللّه عزّ وجلّ ، فأبان لهم عليه السلام أنّه ليس لهم في الوجود كلّه من معبود يستحقّ أن يعبد إلّا اللّه وحده لا شريك له ، أي : لأنّه لا ربّ في الوجود كلّه غير اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، فلا