تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
النّاس أشياءهم » وكلّ ذلك من الظّلم الّذي حرّمه اللّه على نفسه ، وجعله بين عباده محرّما .
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( 183 ) : سبق تدبّر نظير هذه العبارة في النّصّ الذي من سورة ( العنكبوت ) وأضيف هنا بيان أنّ الإفساد يشمل إفساد أخلاق الناس ، وإفساد سلوكهم ، وإفساد أفكارهم ومفهوماتهم ، ويشمل إفساد الأشياء والأحياء ، ومنه إفساد العمران الحضاريّ ، وإفساد المدن والقرى ، وإفساد النّبات والجوّ ، والإفساد في الجينات الوراثية . ونلاحظ في زماننا الّذي نعيش فيه ، أنّه قد ظهر الفساد في البرّ والبحر والجوّ بما كسبت أيدي الناس ظهورا شنيعا فاحشا . ومن مظاهر هذا الفساد في الأرض انتشار الفواحش والمنكرات في المجتمع البشريّ ، وانتشار الأوجاع والأمراض والأسقام ، الّتي هي نتائج معاصي الناس لربّهم ، كمرض « الإيدز » . ومن مظاهر إفساد الناس في الأرض نقص طبقة الأوزون في الجو ، من جرّاء سوء استخدام الناس للموادّ الكيمائيّة ، والغازات القواتل للأحياء . فالإفساد في الأرض من أخطر أنواع السّلوك الإنسانيّ ، ومن أجل ذلك نهى اللّه عزّ وجلّ عنه في كلّ الرسالات التي كلّف رسله أن يبلّغوها للناس ، فاللّه لا يحبّ المفسدين ، بل ينتقم منهم ويهلكهم .
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
( 184 ) :
الْجِبِلَّةَ :
الأمّة من الخلق ، والجماعة من الناس . أي : واتّقوا عقاب وعذاب ربّكم الّذي خلقكم ، وخلق النّاس قبلكم ، بالإيمان به ، وبالإسلام له ، وبطاعته في أوامره ونواهيه .