فمن كان لديه عقل وبصيرة ، وعلم بأحوال الأمم السّالفة ، وما أنزل اللّه بالكافرين من عذاب وهلاك شامل ، اقتنع واتّعظ ، فلم يعرّض نفسه لسخط اللّه عليه بمعصيته من الكبائر ، حتّى لا يكون عرضة لعقابه العادل الذي لا محيص عنه إلّا بالاستغفار والتوبة الصّحيحة الصادقة ، فاللّه جلّ جلاله غفور رحيم بعباده .
* * * ثالثا :
ثمّ وسّع شعيب عليه السّلام مقولاته في دعوته لقومه ، مع محافظته على أسلوب الرّفق واللّين في القول .
فقال لقومه ما جاء بيانه بقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
قرأ الكسائي وأبو جعفر : [ ما لكم من إله غيره ] بكسر الراء .
وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ ما لكم من إله غيره ] بضمّ الراء .
الكسر روعي فيه لفظ « إله » المجرور بحرف الجرّ الزائد . والضمّ روعي فيه محلّ لفظ « إله » وهو الرفع .
قرأ نافع ، والبزّي ، وأبو عرو ، وأبو جعفر : [ إنّي أراكم ] بفتح ياء المتكلّم ، وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ إنّي أراكم ] بإسكان ياء المتكلم .